كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال أبو حيَّان: ومن قرأ {يخرج منه حبّ متراكب} جاز أن يكون قوله: {ومن النخل من طلعها قنوان} معطوفًا عليه نحو: ضرب في الدار زيد وفي السوق عمرو أي: إنه يعطف {قنوان} على حب {ومن النخل} على {منه}، ثم قال: وجاز أن يكون مبتدأ وخبرًا وهو الأوجه.
والقنوان جمع لقِنْو، كالصِّنْوَان جمع لصِنُو والقِنْو: العِذْق بكسر العين وهو عُنْقُودُ النخلة، ويقال له: الكِبَاسَةُ.
قال امرؤ القيس: [الطويل]
وَفَرْع يُغَشِّي المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ ** أثِيثٍ كَقِنُوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ

وقال الآخر [الطويل]:
سَوَامِقُ جَبَّارٍ أثِيثٍ فُرُوُعُهُ ** وعَالَيْنَ قِنْوَانًا مِنَ البُسْرِ أحْمَرَا

والقنوان: جمع تكسير.
قال أبو علي: الكسرة التي في قنوان ليست التي في قِنْو؛ لأن تلك حذفت في التكسير، وعاقبتها كسرة أخرى كما قُدِّرَ تَغَيُّرُ كسرة هِجَان جمعًا عن كَسْرته مفردًا، فكسرة هجان جمعًا ككسرة ظِرَاف.
قال الواحدي رحمه الله: وهذا مما تُوَضِّحُهُ الضمة في آخر منصُور على قول من قال يا حارُ يعني بالضمة ليست التي كانت فيه في قول من قال: يا حَار يعين بالكسر.
وفي لقات:
فَلُغَةُ الحجاز: قِنْوان بكسر القاف، ويه قراءة الجمهور وقرأ الأعمش، والحباب عن أبي عمرو رضي الله عنه، والأعرج بضمها، ورواها السمي عن علي بن أبي طَلْحَةَ، وهي لغة قَيْس.
ونقل ابن عطية عكس هذا، فجعل الضم لغة الحجاز، فإنه قال: وروي عن اعرج ضم القاف على أنه جع قُنْو بضم القاف.
قال الفراء: وهي لغة قيس، وأهل الحجاز، والكسر أشهر في العرب.
واللغة الثالثة قَنْوَان بفتح القاف، وهي قراءة ابي عمرو رحمه الله تعالى في رواية هارون عنه، وخرَّجها ابن جني على أنها اسم جمع قنو لا جمعًا؛ إذ ليس في صِيَغِ الجمنع ما هو على وَزْن فَعْلان بفتح الفاء، ونظَّره الزمخشري برَكْب، وأبو البقاء- رحمه الله بالباقر، وتنظير أبي البقاء أوْلَى؛ لأنه لا خلاف في الباقر أنه سام جمع، وأما رَكْب فيه خلاف لأبي الحسن مشهور، ويَدُلُّ على ذلك أيضًا شيء آخر وهو أنه قد سمع في المفرد كسر القاف، وضمها، فجاء الجمع عليهما، وأما الفتح فلم يَرِدْ في المفرد.
واللغة الرابعة قنيان بضم القاف مع الياء دون الواو.
والخامسة: قِنْيان بكسر القاف مع الياء أيضًا، وهاتان لغتا تميم وربيعة.
وأما المفرد فلا يقولونه بالياء أصلًا، بل بالواو، سواء كسروا القاف أو ضموها، فلا يقولون إلا قِنْوًا وقُنْوًا، ولا يقولون: قِنِيًا ولا قُنْيًا، فخالف الجمع مفرده في الماة، وهو غريب، واختلف في مدلول القِنْو؛ فقيل: هو الجُمَّار، وهذا يكاد يكون غَلَطًا، وكيف يوصف بكونه دانيًا؛ أي: قريب الجَنَى والجُمَّارُ إنما هو في قَلْبِ النخلة؟ والمشهور أنه العِذْقُ كا تقدم ذلك.
وقال ابن عباس: يريد العراجينَ الَّتي قد تدلّت من الطلع دَانِيَةً ممن يَجْتَنيها.
وروي عنه أنه قال قصار النخل اللاصقة عُذُوقها بالأرض.
قال الزجاج ولم يقل: ومنها قنوان بعيدة؛ لأن ذِكْرَ أحد القسمين يَدُلُّ على الثاني، لقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81]، ولم يقل: سرابيل تقيكم البرد.
وقيل أيضًا: ذكر الدانية القريبة، وترك البعيدة؛ لأن النعمة في القريبة أكثر.
قال أبو عبيد: وإذَا ثَنَّيْتَ قِنْوًا قلت: قِنْوانِ بكسر النون ثم جاء جمعه على لفظ الاثنين مثل: صِنْو وصِنْوَان، والإعراب على النون في الجمع وليس لهما في كلام العرب نظير؛ قال الشاعر: [الطويل]
-............. ** وقال بِقِنوانٍ البُسْرِ أحْمَرَا

قال شهبا الدين: إذا وقف على قنوان المُثَنّى رفعًا، وعلى قنوان جمعًا وقع الاشتراك اللفظي، ألا ترى أنك إذا قلت عندي قنوان وقفًا احتمل ما ذكرته في التثنية والجمع، وإذا وصلت وقع الفرق، فإنك تجعل الإعراب على النون حال جمعه كغِرْبَان وصردان، وتكسر النون في التثنية، ويقع الفرق أيضًا بوجوه آخر:
منها انقلاب الألف ياء نصبًا وجرًا في التقينة نحو رأيت قِنْويك وصنويْكَ، ومررت بِقنويْك وصِنْوَيْك.
ومنها: حذف نون التثنية إضافة وثبوت النون في الجمع.
نحو: جاء قواك وصنواك ونوانك وصنوانك ومنها في النسب فإنك تحذف علامتي التثنية، فتقول: قنوي وصنوي، ولا تحذف الألف والنون إذا أردت الجمع بل تقول: قنواني وصنواني، وهذا اللفظان في الجمع تكسرًا يشبهان الجمع تصحيحًا، وذلك أن كُلًا منهما لحق آخره علامتان في حال الجمع مزيدتان، ولم يتغير معهما بناء الواحد، والفرق ما تقدم.
وأيضًا فإن الجمع من قِنْوان وصِنْوَان إنما فهمناه من صيغة فعلان، ولا من الزيادتين، بخلاف الزيدين فإن الجمع فهمناه منهما، وهذا الفصل الذي من محاسن علم الإعارب والتصريف واللغة.
وقال الراغب: بعد أن ذكر أنه العِذق: والقناة تُشْبِهُ القِنْوَ في كونها غُصْنَيْنِ، وأما القناة التي يجري فيها الماء قيل لها ذلك؛ لأنها تشبه القناة في الخطِّ والامتداد.
وقيل: أصلة من قَنَيْتُ الشيء إذا ادّخرته؛ لأنها مُدَّخرة للماء.
وقيل: هو من قَانَاهُ أي: خالطه.
قال امرؤ القيس: [الطويل]
كبِكْرِ مُقَانَاةِ البيَاضِ بِصُفْرَةٍ ** غَذَاهَا نُمَيْرُ غَيْرَ مَحَلِّلِ

وأما القَنَا الذي هو الاحْدِيدابُ في الأنْفِ فَيْشَبَّهُ في الهيئة بالقنا يقال: رجل أقْنَى، وأمرأةٌ قَنْوَاء، كأحْمَر وحمراء.
والطَّلْعُ: أوَّل ما يخرج من النَّخْلة في أكْمامِهِ.
قال أبو عبيد: الطَّلْعُ الكُفُرَّى قبل أن تَنْشَقَّ عن الإغريض والإغْريضُ يسمى طلعًا يقال: أطلعت النخلة إذا أخرجت طلعها تطلع إطلاعًا وطلع الطلع يطلع طلوعًا؛ ففرقوا بين الإسنادين، وأنشد بعضهم في مراتب ام تثمره النخل قول الشاعر: [الرجز]
إنْ شِئْتَ أنْ تَضْبِطَ يَاخَلِيلُ ** أسْمَاء مَا تُثْمِرُهُ النَّخِيل

فَاسْمَعْهُ مَوْصُوفًا عَلَى مَا أذْكُرُ ** طَلْعٌ وبَعءدَهُ خلالٌ يَظْهَرُ

وبَلَحٌ ثُمَّ يَلِيهِ بُسْرُ ** ورُطَبٌ تَجْنِيهِ ثُمَّ تَمْرُ

فَهَذِهِ أنْواعُهَا يَا صِاحِ ** مَضْبُوطَةً عَنْ صَاحِبِ الصِّحَاحِ

قوله: {وجَنَّاتٍ} الجمهور على كَسْرِ التاء من جنات؛ لأنها مَنْصُوبة نَسَقًا على {نبات} أي: فأخرجنا بلاماء النبات وجنات، وهو من عَطْفِ الخاصِّ على العام تشريفًا لهذين الجنسين على غيرهما كقوله تعالى: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وعلى هذا فقوله: {وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ} جملة معترضة وإنما جيئ بهذه الجملة معترضة وأبرزت في صورة المبتدأ والخبر تعظيمًا للْمنَّةِ به لأنه من أعظم قُوتِ العرب، ولأنه جامع بين التَّفَكُّهِ والقوت.
ويجوز أن ينتصب {جنات} نسقًا على {خَضِرًا}، وجوز الزمخشري- وجعلهُ الأحسن- أن ينتصب على الاختِصَاصِ، كقوله: {والمقيمي الصلاة} [الحج: 35].
قال: لفضل هذين الصِّنفين وكلامه يفهم أن القراءة الشهيرة عنده رفع {جَنَّات} والقراءة بنصبهما شاذَّة، فإنه أوَّل ما ذكر توجيه الرَّفْع كما سياتي، ثم قال: وقرئ {وجنات} بالرفع وفيها ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنها مرفوعة بالابتداء، والخبر محذوف، واختلفت عبارة العربين في تقديره فمنهم من قدَّرهُ متأخرًا ومنهم من قدَّرَهُ متقدمًا؛ فقدَّره الزمخشري متقدمًا أي: وثمَّ جنات، وقدره أبو البقاء: ومن الكَرْمِ جنَّاتٌ، وهذا تقدير حسن لِمُقابلةِ قوله: {ومِنَ النَّخْل} أي: من النخل كذا، ومن الكرم كذا، وقدَّرهُ النَّحَّاسُ ولَهُمْ جنَّاتٌ، وقدره ابن عطية: ولكن جنَّات.
ونظيره قوله في قراءته {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] بعد قوله: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ} [الواقعة: 17، 18] أي: ولهم حُورٌ عين، ومثل هذا اتَّفَقَ على جوازه سيبويه، والكسائي، والفراء.
وقدره الزمخشري، وأبو حيان متأخرًا؛ فقال: أي: وجنات من أعناب أخْرجناها قال الشيخ: ودلَّ على تقديره قوله قبل: {فأخْرَجْنَا} كما تقول: أكرمت عبد الله وأخوه، أي: وأخوه أكرمته.
قال شهاب الدين: وهذا التَّقديرُ سَبَقَهُ إليه ابن الأنْبَارِيّ، فإن قال: الجنَّات رفعت بمضمر بعدها تأويلها: وجنات من أعناب أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب أكرمت عبد الله وأخوه تريد وأخوه أكرمته.
قال الفرزدق: [الطويل]
غَدَاةَ أحَلَّتْ لابْنِ أصْرَمَ طَعْنَةٌ ** حُصَيْنٍ عَبِيطاتِ السِّدائِفِ والخَمْرُ

فرفع الخمر وهي مفعول على معنى: والخمر أحَلَّها الطَّعْنَة.
والوجه: الثاني: أن يرتفع عَطْفًا على قِنْوان تغليبًا للجوار؛ كقول الشاعر: [الوافر]
-............ ** وَزَجَّحْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا

فنسق العيون على الحواجب تَغْلِيبًا للمُجَاورِةِ، والعيون لا تُزَجَّج كما أن الجنَّاتِ من الأعناب لايَكُنَّ من الطَّلْع، هذا نص مذهب ابن الأنباري أيضًا، فَتَحَصَّلَ له في الآية الكريمة مذهبان، وفي الجملة فَالجواب ضَعيفٌ وقد تقدَّم أنه من خَصَائِصِ النَّعْتِ.
والثالث: أن يُعطف على قنوان.
قال الزمخشري: على معنى مُحَاطَة أو مخرجه من النخل قنوان، وجنات من أعناب أي من نبات أعناب.
قال أبو حيان رحمه الله تعالى: وهذا العَطْفُ على ألاَّ يلحظ فيه قَيْدٌ من النخل، فكأنه قال: ومن النخل قِنْوانق دانية، وجنات من أعناب حَاصِلة، كما تقول: من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش مُنْطَلِقان.
قال شهاب الدين رحمها لله: وقد ذكر الطبري أيضًا هذا الوَجْهَ أعني عَطْفَهَا على قنوان، وضعَّفَهُ ابن عطية، كأنه لم يظهر له ما ظهر لأبي القاسم من المعنى المشار إليه، ومنع أبو البقاء عطفه على قنوان، قال: لأن العِنبَ لا يخرج من النخل.
وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة قال أبو حاتم: هذه القرءاة محال لأن الجنات من الأعناب لا تكون من النخل.
قال شهاب الدين: أما جواب أبي البقاء فبما قاله الزمخشري.
وأما جواب أبي عبيد وأبي حاتم فبما تقدَّم من تَوْجِيهِ الرفع، ون أعاب صفة لجنات فتكون في محلِّ رفع ونصب بحسب القراءتين، وتتعلق بمحذوف.
قوله: {والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ} لم يقرأهما أحد إلاَّ مَنْصُوبَيْنِ، ونصبهما: إما عطف على {جنات}، وإما على {نبات} وهذا ظاهر قول الزمخشري، فإنه قال: وقرئ {وجنات} بالنصب عطفًا على {نبات كل شيء} أي: وأخرجنا به جنات من أعناب، وكذلك قوله: {والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ}.
ونص أبو البقاء على ذلك فقال: {وجنات} بالنصب عَطْفًا على {نبات} ومثله {الزيتون والرمان}.
وقال ابن عطية: عطفًا على {حبًّا} وقيل على {نبات} وقد تقدم أن في المعطوف الثالث فصاعدًا احتمالين:
أحدهما: عطفه على ما يليه.
والثاني: عطفه على الأوَّل نحوه مررت بزيد وعمرو وخالد، فخالد يحتمل عطفه على زيد وعمرو، وقد تقدم أن فائدة الخلاف تظهر في نحو: مررت بك وبزيد وبعمرو، فإن جعلتهُ عطفًا على الأول لزمت الباء، وإلاَّ جَازتْ.
و{الزَّيْتُون} وزنه فَيْعُول فالياء مزيدة، والنون أصْلِيَّة لسقوط تلك في الاشتقاق، وثبوت ذي، قالوا: أرض زتنَةٌ، أي: كثيرة الزيتون، فهو نظير قَيْصُوم، لأن فَعْلُولًا مفقود، أو نادرٌ ولا يتوهم أن تَاءَهُ أصلية ونوه مزيدة لدلالة الزَّيْتِ، فإنهما مادَّتانِ مُتغايرتان، وإن كان الزيت مُعْتصرًا منه، ويقال: زاتَ طعامه، أي: جعل في زَيْتًا، وزاتَ رَأسَهُ أي: دَهَنَهُ به، وزْدَاتَ: أي ادَّهَنَ أبْدلت تاء الافتعال دالًا بعد الزاي كازْدَجَرَ وازْدَانَ.
و{الرُّمَّان} وزنه فُعَّال نونه أصلية، فهو نظير: عُنَّاب وحُمَّاض، لقولهم: أرض رَمِنَهُ أي: كثيرَتُهُ.
قال الفراء: قوله تعالى: {والزيتون والرمان} يريد شجر الزيتون، وشجر الرمان؛ كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهْلَهَا.
قوله: {مُشْتَبِهًا} حالٌ؛ إما من الرُّمَّان لِقُرْبِهِ، وحذفت الحال من الأول؛ تقديره: والرمان مشتبهًا، ومعنى التشابه أي في اللَّوْنِ، وعدم التشابه أي في الطعم.
وقيل: هي حال من الأول، وحذفت حال الثاني، وهذا كما تقدَّم في الخبر المحذوف، نحو: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] وإلى هذا نحا الزمخشري، فإنه قال: تقديره: والزيتون مشتبهًا، وغير مشتبه، والرمان كذلك؛ كقول القائل في ذلك: [الطويل]
رَمَانِي بأمْرٍ كُنْتُ مِنءهُ وَوَالِدِي ** بَرِيئًا......

أي: ولم يقل: مشتبهين اكتفى بوصف أحدهما أو على تقدير: والزيتون مشتبهًا وغير متشابه، والرُّمَّان كذلك.
قال أبو حيان: فعلى قوله يكون تقدير البيت: كنت منه بريئًا، ووالدي كذلك، أي: بريئًا، والبيت لا يتَعيَّنُ فيه ما ذكره؛ لأن ريئًا على وزن فعيل كصديق ورفيق، فَصَحَّ أن يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع، فيحتمل أن يكون بريئًا خبر كان على اشتراك الضمير والظاهر المعطوف عليه فيه إذ لا يجوز أن يكون خبرًا عنهما، ولا يجوز أن يكون حالًا عنهما، إذ لو كان كذلك لكان التركيب مشتبهين وغير مشتبهين.
وقال أبُو البقاءِ: حَالٌ من الرمان ومن الجميع، فإن عَنَى في المعنى فصحيح، ويكون على الحذف، وكما تقدم فإن أراد بالصِّناعةِ، فليس بشيء؛ لأنه كأنه يلزم المطابقة.
والجمهور على {مشتبهًا}.
وقرئ شاذًا {متشابهًا} وغير متشابه كالثانية، وهما بمعنى واحِدٍ قال الزمخشري: كقولك اشتبه الشيئان، وتشابها كاسْتَوَيَا وتَساوَيَا والافتعال والتَّفَاعُل يشتركان كثيرًا. انتهى وقد جمع بينهما في هذه الآية الكريمة في قوله: {مشتبهًا وغير متشابه}.